محمد بن جرير الطبري
297
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : هذا كتاب أنزلناه إليك ، يا محمد ، لتنذر به من أمرتك بإنذاره ، ( وذكرى للمؤمنين ) = وهو من المؤخر الذي معناه التقديم . ومعناه : " كتاب أنزل إليك لتنذر به " ، و " ذكرى للمؤمنين " ، " فلا يكن في صدرك حرج منه " . وإذا كان ذلك معناه ، كان موضع قوله : ( وذكرى ) نصبًا ، بمعنى : أنزلنا إليك هذا الكتاب لتنذر به ، وتذكر به المؤمنين . * * * ولو قيل معنى ذلك : هذا كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ، أن تنذر به ، وتذكّر به المؤمنين = كان قولا غير مدفوعة صحته . وإذا وُجِّه معنى الكلام إلى هذا الوجه ، كان في قوله : ( وذكرى ) من الإعراب وجهان : أحدهما : النصب بالردّ على موضع " لتنذر به " . والآخر : الرفع ، عطفًا على " الكتاب " ، كأنه قيل : " المص كتاب أنزل إليك " ، و " ذكرى للمؤمنين " . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء المشركين من قومك الذين يعبدون الأوثان والأصنام : اتبعوا ، أيها
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 370 .